الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
506
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
جبرئيل عليه السّلام حتى وافى به مكَّة ، فما زال يأنس به بمكَّة ويجدّد الإقرار له كلّ يوم وليلة . ثمّ إنّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا بني الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان ، لأنّه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان ألقم الملك الميثاق ، ولذلك وضع في ذلك الركن ، وتنحّى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوالي المروة ، ووضع الحجر في ذلك الركن ، فلمّا نظر آدم من الصفا ، وقد وضع الحجر في الركن كبّر اللَّه وهلَّله ومجّده فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا ، فإنّ اللَّه أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا أخذ الميثاق له بالربوبيّة ولمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بالنبوّة ولعليّ عليه السّلام بالوصيّة ، اصطكَّت فرائص الملائكة فأوّل من أسرع إلى الإقرار ذلك الملك ، ولم يكن فيهم أشدّ حبّا لمحمّد وآله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم منه ، فلذلك اختاره اللَّه من بينهم ، وألقمه الميثاق ، وهو يجيء يوم القيامة ، وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكلّ من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق . وفي الكافي ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السّلام وساق الحديث . . إلى أن قال : ثمّ أمر نارا فأجّجت ، فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها فهابوها ، وقال لأصحاب اليمين ادخلوها فدخلوها ، فكانت عليهم بردا وسلاما ، فقال أصحاب الشمال : يا ربّ أقلنا فقال : قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها ، فثمّ ثبتت الطاعة والولاية والمعصية . هذا والمستفاد من هذه الأحاديث أنّ المراد من الميثاق هو المأخوذ في الذرّ ، الذي أشير إليه فيما تقدّم ، إلا أنّه يقع الكلام في بيان المراد منه بالنسبة إلى الأئمّة عليهم السّلام وبالنسبة إلى غيرهم .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 8 . .